الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
328
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 22 ] : في سمع العارفين يقول الباحث محمد غازي عرابي : « سمع العارفين سمع خاص . يتبعون صوت الحق من أينما جاء ، وهم يميزونه ويعرفونه ولا ينكرونه ، حتى لو طلعت الشمس من المغرب وبدت النار نوراً . فللنار سر لو عرفته لقفزت قفزاً إلى عين التوحيد التي قد تكون العين الحمئة حيث يكون الناس عراة من الصفات وأضدادها . فلا قذر في التوحيد ولا شر ولا اشمئزاز . وعلى العارف أن يسمع وإلا طرد من حضرة الحق ويكون مصيره الجهل . وكم من سامع أنكر فخرج وهو أجهل مما دخل . والتجارب التي يعيشها السامعون تجعل الولدان شيباً ، وهي أشد وطأة من يوم القيامة نفسه . ولذلك كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يتفصد عرقاً عندما يهبط عليه الوحي ، وكم دخل عليه الوحي من يمين أو شمال . فقبولك الصوت يعني أن عليك تتبعه حتى ولو قادك شرقاً حيث الروح وغرباً حيث النفس والجسد . فلله المشرق والمغرب وليس ثمة إلا هو » « 1 » . [ مسألة - 23 ] : في وصف سماع العارفين يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « السماع سر ما وصل إليه إلا القليل من العارفين ، وخص الله به أقواماً استذلهم الخلق فاستقبلهم الحق ، وأظهرهم على ما يصل إليه كثير من أهل الاجتهاد الا بالعناية القديمة ، وذلك لأجل نظره سبحانه وتعالى إلى استحقار الخلق لهم ، وكسر قلوبهم وذل أنفسهم فأسمعهم القول بأسماع القلوب على بساط القرب من غير حضور النفس . فمنهم من سمع بأذنه ، ومنهم من سمع بقلبه ، ومنهم من سمع بسره ، ومنهم من سمع بروحه . لهم في كل صورة مليحة وحركة لطيفة حظ من أوراد الغيب ، وكذلك في كل هبوب ريح لذة . فهم والهون ، حيارى ، مفتقرون ، أسارى ، خاشعون ، سكارى .
--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 166 .